Thursday, November 23, 2006

أرشيف تقارير لمحمد يوسف


أرشيف تقارير لمحمد يوسف في موقع إذاعة هولندا


شيرين عبادي .. رحلة نضال في إيران

دول مجلس التعاون الخليجي وحلم العملة الموحدة

الهوية والعولمة .. صداقة ممكنة

شفافية المعلومات .. جسر بين الشعوب والحكومات

سوريا ... أيام أصعب من التي مضت

الانتخابات التشريعية الكويتية .. بداية لمرحلة تاريخية

هولندا.. المدخل الأوروبي إلى أستراليا

الطيور العربية المهاجرة والمستقبل المجهول

صدام وشبح الإعدام

الآمال تتجدد في الجولة الثانية للمحادثات السداسية

"شرودر" .. ومأزق الانتخابات الألمانية

السباق المحموم نحو الرئاسة المصرية

فساد الأمم المتحدة يضعف موقف "كوفي عنان"

عسكرة الأطفال .. واقع مؤلم

العالم الإسلامي بين آليات التصحيح ومواجهة التحديات

المحادثات السداسية وعودة الملف النووي الكوري

منظمة الأمم المتحدة .. وأطروحات الإصلاح





Monday, November 20, 2006

شفافية المعلومات .. جسر بين الشعوب والحكومات


بقلم : محمد محمود يوسف

*بالرغم من أننا نعيش في عصر العولمة، الذي أصبح فيه العالم قرية صغيرة، وبالرغم من بحار المعلومات التي تتدفق علينا من كل حدب وصوب، إلا أننا نجد العالم العربي لايزال يعيش حالة من الانغلاق المعلوماتي، ويحجب معظم البيانات الحقيقية عن حالة الاقتصاد والمجتمع، وكأنها أسرار عسكرية، فلا تتحقق الشفافية في نقل مثل هذه البيانات والمعلومات


.قديماً قال العلماء: إن أولى الخطوات المنهجية لحل مشكلة ما هي تحديدها، فإذا كان السبب في قصور البيانات والمعلومات في العالم العربي وعدم تحقق الشفافية المعلوماتية، هو أن البيانات سلبية وتعكس واقعاً سيئاً، ومن ثم تخشى الحكومات نشرها؛ حتى لا تُحرج أمام الرأي العام والخاص، وتُعرض نفسها للقيل والقال. فيجب أن نعلم أن أولى الحلول لنخرج من واقعنا العربي السيىء هو تحديد المشكلة والمواجهة، وأولى صور المواجهة الحقيقية هي إعلان الحقائق والبيانات ونشرها وإمكانية الجميع أن يحصلوا عليها.


أولى الحلول هي الشفافية المعلوماتية؛ ليتمكن الخبراء والباحثون والمسئولون والمتخصصون من مختلف المجالات من تحليل المشكلة وإبداء آرائهم، وأن يُدلوا بدلوهم في حل المشكلة.حالة الانغلاق المعلوماتي التي تعيشها معظم الدول العربية ـ إن لم يكن كلها ـ تعكس أننا مازلنا نخشى المواجهة مع الذات، وما زلنا لم نصل بعد إلى مرحلة تحديد المشكلة كماً وكيفاً. فلازال العالم العربي بحكوماته يحتضن البيانات الحقيقية في ملفات سرية ويعدها من قبيل الأسرار، ويخاف عليها خوف الأم على وليدها الصغير.


مازال العالم العربي يعيش مرحلة الاختباء، ولكن شمس العولمة تفضحه، وتؤكد أنه متخلف عن الركب، ولا يساهم في الإثراء المعلوماتي الصحيح. كثيراً ما يتعرض الباحثون لأزمة بيانات، ويحاولون الحصول على الحقائق فلا يجدون عوناً ولا سنداً، ويتيهون في صحراء المعلومات، فتقف أبحاثهم تشتكي وتئن من نقص البيانات والمعلومات، فيتعجبوا من أنهم في زمن العولمة ولا يجدون بيانات رسمية في شتى المجالات، مما يثير أمامهم علامات الاستفهام والتعجب. العالم العربي يحتاج إلى الشفافية المعلوماتية كحاجته إلى الطعام، فلا يجب على الحكومات العربية أن تبذل قصارى جهدها لمحاربة فقر الغذاء فقط، بل يجب عليها أيضاً أن تحارب فقر البيانات وتتبنى خططاً وأجهزة رسمية خاصة بإصدار البيانات ونشرها، والسماح للجميع بالحصول عليها، وبخاصة من الباحثين الذين قد يفتر حماسهم وتضعف هممهم أمام نقص البيانات والفقر المعلوماتي.


يختلف الخبراء والمحللون في وصفهم للعولمة؛ فمنهم من يبدي إعجابه بها، ويعيش في سمائها الرحب، ويرى أن هناك مزايا عديدة لتلك القرية العالمية الصغيرة التى تحوي جميع المدن والدول بحدودها وشعوبها وثقافاتها؛ فتلتقي الثقافات، وتتعانق الحضارات، ويكون هناك إثراء معلوماتي. وتمثل الشبكة العنكبوتية ـ الإنترنت ـ مثالاً حياً للعولمة، فالعالم كله بين يديك بثقافاته وحضاراته وآرائه ومقالاته، وأيضاً بياناته. فقد نجحت العولمة بدرجة كبيرة في إلغاء الحدود المعلوماتية، ولكن يظل عالمنا العربى ينغلق على ذاته، ولا يطرح بياناته الرسمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على الملأ، وتظل حبيسة الأدراج تبغي الحرية وهدم الأسوار.الشفافية المعلوماتية طريق العالم العربي للمواجهة؛ مواجهة الحكومات لشعوبها بالبيانات الحقيقية كمعدلات الفقر والبطالة، المواجهة مع الذات تقتضي كشف الحقائق ونشر البيانات، فلا نتخفى وراء بيانات رسمية زائفة، بل نواجه الحقيقة بكشف الحقيقة، وبذل ما يمكن بذله من أجل تغيير الواقع المؤلم اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً؛ فأول الغيث قطرة، وأولى خطوات الإصلاح والمواجهة هي كشف الحقيقة ونشر البيانات الحقيقية للقاصي والداني.لا تقتصر ثروة الأمم على رصيدها من الثروات الاقتصادية كالموارد والإنتاج والعمالة والدخول واحتياطيها الأجنبي، ولا على ثرواتها التاريخية من أحداث سياسية وإصلاحات سياسية فقط، بل أيضاً هناك ثروة معلوماتية أو فلنقل هناك ثورة معلوماتية. فالعالم يشهد الآن ثورة معلوماتية لم نشهدها سابقاً، ولكن يخشى العالم العربي أن يسهم في تلك الثورة المعلوماتية، وأن يسهم في بناء قاعدة معلوماتية وصرح معلوماتي يليق به.


على العالم العربي ـ والحكومات العربية على وجه الخصوص ـ أن يُدرك أن العالم بأكمله يعيش عصر الشفافية المعلوماتية وانسيابية البيانات في جميع المجالات فلا يتخلف العالم العربي عن الركب، بل عليه أن ينافس وبقوة، وأن يشارك في تدفق المعلومات والبيانات، فلا يكون العالم العربي متلقياً أو مستقبلاً فقط، بل أيضاً صانعاً لصرح معلوماتي يسهم به في الثورة والثروة المعلوماتية. وهذه الثروة المعلوماتية والشفافية ستفيد أولاً الباحثين في العالم العربي والمحللين، فسيجدون زاداً من البيانات، مما يمكنهم من حل العديد من المشكلات التي تؤرق مجتمعهم ويضعون دراسات وخططا للغد، مما يصنع مستقبلاً أفضل للشعوب العربية. والشفافية المعلوماتية هي الجسر الذي يصل بين الحكومات وشعوبها، وهي حلقة الوصل بين ماض يئن من قصور البيانات، ومن أزمات مختلفة، وبين حاضر ومستقبل يترقب صحوة معلوماتية وأداء أفضل على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
************************************
تعريف بالكاتب
السيرة الذاتية
محمد محمود يوسف
معيد بجامعة القاهرة
· محرر اخبار وتقارير وملفات سياسية بوكالة الاخبار الإسلامية ( نبأ ) www.islamicnews.net لمدة عام وحتى الآن.
المؤهل : بكالوريوس الاقتصاد – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة -
تخصص رئيس : اقتصاد وتخصص فرعى إحصاء - دفعة 1999
التقدير : جيد جدا مع مرتبة الشرف
دراسات عليا: تسجيل موضوع الماجستير حول" اثر الامتداد الصناعي في المدن الجديدة على توطن السكان
بالتطبيق على العاشر من رمضان والسادات".
البريد الإلكتروني: Mmyoussif@yahoo.com
المهارات:
- إجادة استخدام الحاسب الالى خاصةً فى مجال الانترنت
- اجادة اللغة الانجليزية وتم اجتياز امتحان التويفل
- إجادة تحرير الأخبار والتقارير والملفات عبر الانترنت ( الصحافة الالكترونية)

الخبرات :
* تحرير الأخبار وكتابة التقارير الاقتصادية بموقع شبكة المعلومات العربية " محيط " www.moheet.com لمدة خمس سنوات تقريبا.
* تحرير اخبار وتقارير متنوعة بالموقع العربي لإذاعة هولندا
www.arabic.rnw.nl لمدة عام.
* المشاركة فى تدريس مواد ( الاحصاء – الاقتصاد العام – الاقتصاد العمراني – دراسة الجدوى ) بجامعة القاهرة منذ ست سنوات ونصف وحتى الآن.
* المشاركة فى مؤتمر التخطيط العمراني والحركة والنقل والمرور فى الدول العربية والذي عقد بمدينة حماة بسوريا فى سبتمبر 2005.
* نشر بحث " مصادر تمويل الاستثمارات فى مجال التخطيط العمرانى والحركة والنقل والمرور فى الدول العربية مع عرض تطورها فى مصر" فى كتاب مؤتمر التخطيط العمرانى فى الدول العربية بسوريا بتنظيم المعهد العربى لإنماء المدن ومجلس مدينة حماة.
* المشاركة في مؤتمر " الشباب في اقليم الشرق الاوسط وشمال افريقيا " والذي عقد في المغرب في ديسمبر 2006.
* نشر بحث " توظيف الشباب في اقليم الشرق الاوسط وشمال افريقيا مع الاشارة الى التجربة المصرية " بكتاب المؤتمر الشباب الذي نظمة المعهد العربي لانماء المدن والبنك الدولى وبلدية الرباط والمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية مع عرض البحث بالمؤتمر.
* اجتياز دورة " خطة الادارة الاقتصادية للمدن" بمركز بحوث الاسكان والبناء
* اجتياز امتحان اللغة الإنجليزية TOFEL
* اجتياز دورة " الكتابة العلمية " بجامعة القاهرة 2002
* الاشتراك في النموذج الثاني للبورصة المصرية بكلية الاقتصاد –جامعة القاهرة
* الاشتراك فى النموذج الثالث لمجلس الشعب المصري بكلية الاقتصاد
* اجتياز الدورة الأساسية لتوعية بقضايا البيئة بكلية الاقتصاد
* اجتياز الدورة المتقدمة للتوعية بقضايا البيئة بكلية الاقتصاد
* الحصول على المركز الثالث فى القصة القصيرة على مستوى جامعة القاهرة عام 1999

أرشيف تقارير
· مدونة محمد يوسف www.mmyoussf.blogspot.com
تتضمن بعض التقارير والملفات التي نشرت عبر الانترنت.

الهوية والعولمة .. صداقة ممكنة





بقلم : محمد محمود يوسف




يمنحنا عصر العولمة الذي نعيش فيه فرصة رائعة للنهل من العلوم والحضارات بما يفيدنا ويجعلنا نواكب العصر وتلتقي الثقافات وتمتزج الرؤى والأطروحات، ولكن يظل هناك خطر قابع في الطريق, وهو خطر اندثار الهوية واغتراب الثقافة واللغة في بحور الثقافات والحضارات.كيف ننهل من بحر الثقافات دون أن ننسى ثقافة الذات ؟ كيف نكتسب مهارات جديدة دون أن نودع قيمنا الأصيلة ؟ كيف نوائم بين فيضان الثقافات وبين الحفاظ على لغة الضاد؟




في الواقع إذا لم يكن عند الإنسان رغبة حقيقية في الحفاظ على هويته, وحماية قيمه وتراثه، فإنه سرعان ما يتوه فى زحام الثقافات، وتختلط عليه الرؤى واللغات, وتنشأ عنده ثقافة جديدة قد تخلط بينها وبين ثقافته ولغته، وقد تنشأ ثقافة جديدة بلغة جديدة يودع صاحبها معها تراثه اللغوي والثقافي والحضاري, والإنسان العاقل المدرك لخطورة الموقف يرحب بحوار الثقافات والحضارات وينهل من العلم والمعرفة، ولكن دون أن تحتويه أو يودع معها هويته وقيمه.تشمل الهوية لغة الإنسان وقيمه ومبادئه ودينه، والهوية عنوان الشخص، فبها يُعرف، وبها يناقش، وبها يحاور الآخر ويحترمه، وبها يرى ذاته. وتعد حماية الهوية من أخطر القضايا؛ لأن حماية الهوية تعنى حماية التراث وحماية اللغة التي نعشقها.




لمعرفة الآخر والحوار معه والاستفادة منه يجب معرفة لغته وثقافته وطبيعه مجتمعه، ولكن لا يجعلنا ذلك ننسلخ من ردائنا ولغتنا, نعم نتعلم لغات جديدة وثقافات جديدة، ونعيش عصر الفضائيات بثقافاتها ولغاتها، ولكن مع هذا كله نعشق لغتنا الجميلة, ونحترم تراثنا, ونحافظ على هويتنا، ونبرزها، ونتنافس مع الآخر لإثراء المعرفة والعلم والتوصل للابتكارات وكل ما هو جديد في العلم لنفع البشرية.




ليس الفتى من قال هذا أبي، ولكن الفتى من قال ها أنذا, لن نتغنى بعظمة ماضينا وما فعله الأجداد وما مر به تاريخنا من فترات ازدهار وانتعاش ورقي علمي, لا يجب أن نعيش في مأزق الفخر بالماضي, نعم الماضي شكّل هويتنا وثقافتنا، ومن البديهى الحفاظ عليهما، ولكن يجب أيضاً أن يكون لنا في العصر الحديث إنجازاتنا الثقافية والحضارية، وأن نُعرّف العالم بهويتنا ولغتنا, نُعرف العالم أكثر بالهوية العربية واللغة العربية, ننافس بقوة فى ميادين العلم والاختراعات لنصنع حضارة حديثة قائمة أيضاً على أساس الهوية بمعطيات تمثل آخر ما وصل إليه العلم.




اغتراب اللغة والهوية يعنى نوعاً من الاحتضار لهما، أو نوعاً من الشروع في قتلهما, أن تعيش اللغة بين أهلها وهي غريبة عنهم وهم غرباء عنها, فلغتنا العربية ثرية، ويجب أن نحافظ عليها ونفخر بها ونعشقها، ومرحباً باللغات الأخرى، مرحباً بالثقافات الأخرى، مرحباً بالحضارات الأخرى، ولكن دون أن نهمل لغتنا, دون أن نطمس هويتنا, دون أن نهدم حضارتنا وتراثنا.




عصر العولمة الذي نعيشه يسّر لنا التعرف على الآخر، ويسّر لنا أيضاً أن نُعرّف الآخر بنا, نعرفه بلغتنا, بقيمنا, بثقافتنا, بعلمائنا, بإنجازاتنا، أي نعرفه بهويتنا فتنشأ صداقة بين الهويات، وتبادل للعلم بين الثقافات, واحترام للحضارات، مما ينتج عنه إثراء للعلم والمعرفة، دون أن تغترب الهوية وتغترب اللغة.الحفاظ على الهوية يعني الحفاظ على الذات، وقد يعجب المرء بأصحاب الثقافات الأخرى والحضارات الأخرى والإنجازات الأخرى، ويتحاور معهم وينهل من علمهم، ولكن يجب ألا ينسى هويته ولغته وقيمه، وألا يتوه في الزحام؛ زحام الثقافات واللغات والحضارات, بل يعتز بهويته ويحاول أن يثبت للآخرين أنه قادر على المنافسة، قادر على صنع الإنجازات، قادر على المساهمة في صنع عالم العولمة بهويته وثقافته ولغته.




مرحباً بالآخر دون طمس للهوية, مرحباً بالعولمة التي من خلالها نصنع صرحاً من الإنجازات، ونقدم مزيدا من العلم والمعرفة والابتكارات, بتعاون بين الحضارات والهويات واللغات, دون أن نجرح هويتنا، ودون أن نجعل لغتنا تعيش حالة من الاغتراب المحزن.