Thursday, March 3, 2011

الجزء الثاني من الحوار المنشور


في الجزء الأول من الحوار أكد الأستاذ محمد محمود يوسف الباحث الاقتصادي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والمدرس المساعد بكلية التخطيط العمراني أن البطالة تعد قنابل موقوتة تهدد أمن واستقرار المجتمعات وكذلك تهدد عمليات التنمية الاقتصادية ، وباللغة الاقتصادية فإن نفقة أو تكلفة الفرصة البديلة " opportunity Cost” للبطالة مرتفعة جدا مما يدق نواقيس الخطر حول هذه المشكلة القديمة والمتجددة والمتعاظمة خاصة أن من أهم سمات البطالة في عالمنا العربي أنها بطالة ذات سمة شبابية.
وأوضح الأستاذ يوسف أن تفاقم أزمة البطالة يعود إلى غياب الرؤية السليمة لصناع ومتخدي القرار في معالجة هذه الأزمة وعدم وجود مشروع قومي أو هدف اقتصادي قومي على مستوى كل دولة يلتف المجتمع وخاصة الشباب حوله، وأيضا عدم تكامل السياسات الاقتصادية بين المسئولين.
وإلى الجزء الثاني من الحوار..

رسالة أون لاين:

*ما هي بنظركم الطريقة المثلى للتعاطي مع أزمة البطالة .. بمعنى ما هي الحلول العملية في ظل الإمكانيات العربية وما عوائق تحقيقها؟
**أعتقد أن احتواء وحل مشكلة البطالة يحتاج إلى منظومة كاملة من الإجراءات والسياسات ويصبح حل البطالة هدفا ومشروعا قوميا يلتف حوله المجتمع وجميع المسئولين باختلاف مواقعهم، وإذا توافرت الإرادة السياسية الحقيقية والرؤية السليمة والإخلاص في العمل والرقابة الدائمة والمتابعة الفعالة فإننا بالتأكيد سنخرج من هذه المشكلة الفتاكة.
ومن الممكن اقتراح حزمة من الإجراءات المتكاملة كالأتي :
1- البرامج التأهيلية " التدريب على مهارات سوق العمل"  
وهي مجموعة من البرامج المعنية بإعداد العناصر الشابة وتأهيلها للعمل وفق أسلوب عملي يأخذ في اعتباره أن التوظيف هو الهدف الأساسي من التأهيــل  وتشمل البرامج التأهيلية برامج في التنمية الإدارية والإدارة المكتبية والتسويق والمبيعات، والمحاسبة والإدارة المالية، وبعض البرامج الفنية في أساسيات الإلكترونيات وفن الدعاية والإعلان والتصميم الهندسي وصيانة الأجهزة، وبرامج الحاسب الآلي المتخصصة.
2-  الدبلومات المهنية المتخصصة
وهي مجموعة من الدبلومات المتخصصة في بعض المجالات التي يحتاجها سوق العمل بالقطاع الخاص ويتم اختيارها بهدف إعداد تأهيل كوادر عالية المستوى في التخصص والمستوى المهاري المتميز ، وقد تشمل هذه الدبلومات 7 مجالات متخصصة مدة كل منها 34 أسبوعاً في مجالات إدارة منشآت الأعمال، وإدارة الموارد البشرية، والتسويق التطبيقي، والسكرتير التنفيذي، وتطبيقات الحاسب الآلي ، وإدارة الشبكات، والإلكترونيات وصيانة الحاسب الآلي .
3- التدريب الصيفي للطلبة               
ويتم ذلك من خلال تقديم برامج صيفية لتدريب طلبة الجامعات والمدارس الثانوية خلال العطلة الصيفية بهدف استغلال أوقات فراغ هؤلاء الطلاب وتوجيه طاقاتهم نحو أنشطة تدريبية تكسبهم المهارات المناسبة، وتعرفهم ببيئة العمل في القطاع الخاص بما يهيئهم مستقبلاً لدخول سوق العمل، وتشمل مجالات التدريب جوانب في الإدارة والسكرتارية والحاسب الآلي والتدريب الفني، وقد تم انتقاؤها بما يتلاءم مع ميول واهتمامات الطلاب ويفيدهم في حياتهم العملية والمستقبلية.
4- الندوات العامة " ثقافة العمل والانتاج"
من خلال تنظيم ندوات عامة في مجال التدريب والتشغيل والانتاج وتأهيل العمالة الوطنية لتبادل الخبرات حول الموضوعات والقضايا والمشكلات المطروحة بين المشاركين من أصحاب ومسئولي المنشآت واقتراح الحلول المناسبة لها.
5- مشروعات الخدمة العامة: من المتوقع أن تؤدي مشاركة الشباب في مشروعات الخدمة العامة إلى تخفيض تكلفتها المادية، كما أنه من المتوقع أن تؤدي مشاركة الشباب في مشروعات الخدمة العامة إلى إكسابهم مهارات وخبرات جديدة.
6-أهمية إنشاء برنامج عربي للتدريب المهني: ويتم ذلك من خلال خطوات مهمة هي  إنشاء نظام عربي لتوحيد المقاييس والمعايير الخاصة بالمهارات في القطاعات المختلفة وعمل خريطة بالمهارات المتوفرة في سوق  العمل العربي، وخلق مناهج تعكس رؤى سوق العمل العربي والعالمي وحاجاتهما و تحديد تقسيم لوحدات التنافسية (unit competence) وتحديد المهارات المرتبطة بها (Skill Standard)  باستخدام التحليل الوظيفي لتحليل الأنشطة.  

Sunday, February 20, 2011

حوار منشور حول البطالة وهجرة العقول


الناظر لتطور الأوضاع والأحداث الأخيرة في بعض البلدان العربية ومنها تونس ومصر وليبيا والسودان واليمن وغيرهم والتي غلب عليها التظاهرات والاحتجاجات الشعبية يجد أن ثمة عامل مشترك يجمع بينهم جميعا وهو العامل الاقتصادي إذ تعاني أغلب شعوب هذه البلدان من إشكاليات اقتصادية كبيرة وكثيرة يأتي على رأسها البطالة .
ويرى البعض أنه لولا ذلك العامل ما تمكنت هذه الاحتجاجات من أن تأخذ هذا الزخم الذي وصل إلى حد خروج الملايين من المواطنيين في شوارع وميادين العواصم العربية والتي نجحت حتى الآن في إسقاط نظامين سياسيين كانا يعدان من أقوى الأنظمة في المنطقة وهما تونس  مصر بما يحمل معه نذرا باحتمالا سقوط أنظمة أخرى.
ويعتقد هؤلاء أيضا أن أية حكومة أو نظام سياسي يجب أن يراعي ذلك العامل ويعمل على تلاشي إشكالياته وبالتالي فإن واجبا يفرض عليهم إعادة النظر في قضية البطالة.
حول أسباب البطالة وكيفية التعاطي معها في بلداننا العربية كان  حوارنا مع الباحث الاقتصادي محمد محمود يوسف المدرس المساعد بكلية التخطيط العمراني بجامعة القاهرة. وهذا نص الحوار.

الجزء الأول:

رسالة أون لاين :
 *كيف ترى أزمة البطالة في العالم العربي؟
**في الواقع وفى البداية لابد من التأكيد على أن هناك نوعين من رأس المال:
الأول: هو رأس المال المادي والذي يتمثل في المعدات والآلات، وأصول مادية والثاني هو رأس المال البشري الذي يرتكز على الإنسان، فالسكان رأس مال بشري وهم بالأحرى ثروة بشرية يجب الاستفادة منها وتوظيفها وليس فقط الاهتمام برأس المال المادي، وكما يقال " البشر قبل الحجر" أى الاهتمام بالعنصر البشري أولا ثم يأتي الاهتمام بتوفير مقومات البناء الاقتصادي من مصانع ومعدات وآلات وخلافه.
وبالتالي تمثل البطالة في عالمنا العربي دليلا على فشل الحكومات والمجتمعات في الاستفادة من رأس المال البشري " الإنسان"، فللنظر إلى الصين واليابان ونحن الأقدم حضارة وخبرة وقيما، فمع كبر حجم سكان الصين مثلا إلا أن هناك اهتماما برأس المال البشري " الثروة البشرية " التي استطاعت توظيفها واستطاعت أن تحتل مكانا واضحا ورائدا على الخريطة الاقتصادية الدولية.
في الواقع يحزنني ما أرى من نسب بطالة عالية في مجتمعاتنا العربية خاصة أن معظم هذه البطالة من الشباب " السواعد القوية والحماس المتدفق" الذي يجب الاستفادة منه في البناء والنهضة والانتاج.
في الواقع أرى أن البطالة تعد قنابل موقوتة تهدد أمن واستقرار المجتمعات وكذلك تهدد عمليات التنمية الاقتصادية ، وباللغة الاقتصادية فإن نفقة أو تكلفة الفرصة البديلة " opportunity Cost” للبطالة مرتفعة جدا مما يدق نواقيس الخطر حول هذه المشكلة القديمة والمتجددة والمتعاظمة خاصة أن من أهم سمات البطالة في عالمنا العربي أنها بطالة ذات سمة شبابية، ويرجع ذلك إلى أنه يغلب على مجتمعاتنا العربية سمة المجتمعات الشابة التي تزيد فيها شريحة أو نسبة الشباب ومن المعروف أن الفئة العمرية (15- 64) هى فئة السكان في سن العمل.