Sunday, February 20, 2011

حوار منشور حول البطالة وهجرة العقول


الناظر لتطور الأوضاع والأحداث الأخيرة في بعض البلدان العربية ومنها تونس ومصر وليبيا والسودان واليمن وغيرهم والتي غلب عليها التظاهرات والاحتجاجات الشعبية يجد أن ثمة عامل مشترك يجمع بينهم جميعا وهو العامل الاقتصادي إذ تعاني أغلب شعوب هذه البلدان من إشكاليات اقتصادية كبيرة وكثيرة يأتي على رأسها البطالة .
ويرى البعض أنه لولا ذلك العامل ما تمكنت هذه الاحتجاجات من أن تأخذ هذا الزخم الذي وصل إلى حد خروج الملايين من المواطنيين في شوارع وميادين العواصم العربية والتي نجحت حتى الآن في إسقاط نظامين سياسيين كانا يعدان من أقوى الأنظمة في المنطقة وهما تونس  مصر بما يحمل معه نذرا باحتمالا سقوط أنظمة أخرى.
ويعتقد هؤلاء أيضا أن أية حكومة أو نظام سياسي يجب أن يراعي ذلك العامل ويعمل على تلاشي إشكالياته وبالتالي فإن واجبا يفرض عليهم إعادة النظر في قضية البطالة.
حول أسباب البطالة وكيفية التعاطي معها في بلداننا العربية كان  حوارنا مع الباحث الاقتصادي محمد محمود يوسف المدرس المساعد بكلية التخطيط العمراني بجامعة القاهرة. وهذا نص الحوار.

الجزء الأول:

رسالة أون لاين :
 *كيف ترى أزمة البطالة في العالم العربي؟
**في الواقع وفى البداية لابد من التأكيد على أن هناك نوعين من رأس المال:
الأول: هو رأس المال المادي والذي يتمثل في المعدات والآلات، وأصول مادية والثاني هو رأس المال البشري الذي يرتكز على الإنسان، فالسكان رأس مال بشري وهم بالأحرى ثروة بشرية يجب الاستفادة منها وتوظيفها وليس فقط الاهتمام برأس المال المادي، وكما يقال " البشر قبل الحجر" أى الاهتمام بالعنصر البشري أولا ثم يأتي الاهتمام بتوفير مقومات البناء الاقتصادي من مصانع ومعدات وآلات وخلافه.
وبالتالي تمثل البطالة في عالمنا العربي دليلا على فشل الحكومات والمجتمعات في الاستفادة من رأس المال البشري " الإنسان"، فللنظر إلى الصين واليابان ونحن الأقدم حضارة وخبرة وقيما، فمع كبر حجم سكان الصين مثلا إلا أن هناك اهتماما برأس المال البشري " الثروة البشرية " التي استطاعت توظيفها واستطاعت أن تحتل مكانا واضحا ورائدا على الخريطة الاقتصادية الدولية.
في الواقع يحزنني ما أرى من نسب بطالة عالية في مجتمعاتنا العربية خاصة أن معظم هذه البطالة من الشباب " السواعد القوية والحماس المتدفق" الذي يجب الاستفادة منه في البناء والنهضة والانتاج.
في الواقع أرى أن البطالة تعد قنابل موقوتة تهدد أمن واستقرار المجتمعات وكذلك تهدد عمليات التنمية الاقتصادية ، وباللغة الاقتصادية فإن نفقة أو تكلفة الفرصة البديلة " opportunity Cost” للبطالة مرتفعة جدا مما يدق نواقيس الخطر حول هذه المشكلة القديمة والمتجددة والمتعاظمة خاصة أن من أهم سمات البطالة في عالمنا العربي أنها بطالة ذات سمة شبابية، ويرجع ذلك إلى أنه يغلب على مجتمعاتنا العربية سمة المجتمعات الشابة التي تزيد فيها شريحة أو نسبة الشباب ومن المعروف أن الفئة العمرية (15- 64) هى فئة السكان في سن العمل.

No comments: